يحيى العامري الحرضي اليماني
534
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وجمع وصنف ، وشرع في مسودة ذيل على تاريخ ابن عساكر ، وولي مشيخة الشيوخ وحسبة دمشق ، وعظم شأنه في دولة المعظم ، ثم تضعضع وابتلي بالفالج ، وتحول إلى مصر ، وتوفي بها . وفيها الملك الناصر بن أيوب صاحب الكرك ، كان حنفيا مناظرا شاعرا ممدحا ، ملك دمشق بعد أبيه فانتزعها منه عمه الأشرف ، فتحول إلى الكرك فملكها إحدى وعشرين سنة ، ثم سلمها آخرا إلى الصالح صاحب مصر ، وزالت مملكته . وفيها الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الشافعي ثم المصري ، صاحب التصانيف ، وله معجم كبير ، [ واختصر صحيح مسلم وسنن أبي داود ] « 1 » ، وولي مشيخة الكاملية ، وانقطع بها نحوا من عشرين سنة مكبا على العلم والإفادة ، وكان مع حفظه وتفقهه آخذا بالطريقة المثلى من الزهد والورع والصفات الحميدة ، ومن شعره : اعمل لنفسك صالحا لا تلتفت * لظهور قيل في الأنام وقال فالناس لا يرجى اجتماع جميعهم * لا بد من مثن عليك وقال وفيها الشيخ كبير الشأن ظاهر البرهان أبو الحسن الشاذلي ، قال تلميذه تاج العارفين ابن عطاء . قيل للشيخ أبي الحسن : من هو شيخك ؟ قال : كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش ، وأنا الآن لا أنتسب إلى أحد بل أعوم في عشرة أبحر ؛ خمسة من الآدميين : النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم ، وخمسة من الروحانيين : جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل والروح . قال تلميذه أبو العباس المرسي : رأيت الشيخ أبا مدين متعلقا بساق العرش ! ! فقلت له : ما علومك وما مقامك ؟ فقال : أما علومي فأحد وسبعون علما ، وأما مقامي فرابع الخلفاء ورأس السبعة الأبدال . فقلت : ما تقول في شيخي أبي الحسن الشاذلي ؟ قال : زاد عليّ بأربعين علما ، وهو البحر الذي لا يحاط به .
--> ( 1 ) زيادة من ب .